الشيخ فخر الدين الطريحي
108
مجمع البحرين
ومنه الحمد لله الذي جعل السماء لكرسيه عمادا ومثله مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط ( 1 ) العمود بالفتح عمود البيت ، والجمع في القلة على أعمدة وفي الكثرة على عمد بضمتين . والمعنى أن الصلاة كالعمود للخيمة ، فكما لا تتقوم الخيمة إلا به لا يتقوم الدين إلا بالصلاة . قوله ع صلى ركعتين بين العمودين أراد بهما العمودين اللذين في الكعبة شرفها الله تعالى . وفي حديث علي ع أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ( 2 ) يعني الشهادتين ، فاستعار لفظ العمودين والمصباحين لتوحيد الله تعالى واتباع سنة رسوله ص لقيام الدين بهما . والعمودان : الآباء وإن علوا أو الأولاد وإن سفلوا . والعماد : الأبنية الرفيعة . وفلان رفيع العماد : كناية عن الشرف . وفي وصفه تعالى أنت عماد السماوات والأرض أي لا يقومان ولا يتقومان إلا بك . قال الله تعالى : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا . وعمدت إلى الشيء أعمد عمدا من باب ضرب : قصدته . وعمدت إليه : قصدت إليه . والعمد : نقيض الخطأ . وقولهم فلان فعل ذلك عمدا أي قصدا . ومنه قتل العمد وعميد القوم وعمودهم : سيدهم ، ومنه قوله ع من عميد هذا الجيش أي كبيرهم الذي إليه المرجع . واعتمدت على الشيء : اتكأت عليه وفي حديث الحائض تعمد برجلها اليسرى على الحائط ( 3 ) أي تعتمد عليها برجلها ، بمعنى ترفعها كما جاءت به الرواية .
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 266 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 3 ص 24 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 80 .